الشيخ الأصفهاني
243
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
بأن كان لتقدمه أثر ، ولتأخره أثر آخر . ومما ذكرنا يتضح أن عدم المتقدم - كعدم التقدم وهكذا - له حالة سابقة . وإن كان هذا الخاص بوجوده الرابط - اي كون الشئ متقدما رتب عليه أثر فظاهر المتن أنه لا حالة سابقة لعدمه . وهو إنما يصح إذا أريد التعبد بعدمه : إما بنحو العدم والملكة بنحو الموجبة المعدولة المحمول ، اي كونه غير متقدم ، وإما بنحو السلب والايجاب بنحو السالبية المحصلة ولكن بانتفاء المحمول . وأما إذا أريد مجرد عدم كونه متقدما - اي نفي المأخوذ على وجه الربط - حيث لا موجب لأزيد من نفي موضوع الأثر وهو متحقق بسلب الربط ، ولو بسلب موضوعه ، فاستصحاب عدم الرابط جار في نفسه ، فان نقيض الوجود الرابط عدم الرابط ، لا العدم ، لئلا يكون له حالة سابقة ( 1 ) . ولبعض اعلام العصر ( 2 ) تفصيل بوجه آخر ، وهو أن الموضوع إذا كان مركبا من العرض ومحله ، فوجوده ناعتي ، وعدمه كذلك ، فاستصحاب عدمه المحمولي لا يجدي الا على الأصل المثبت ، وإذا كان مركبا من عرضين لمحل واحد ، أو لمحلين ، فليس وجود أحدهما للآخر ناعتا لا يجب أن يكون عدمه كذلك ، فيجدي استصحاب عدمه المحمولي . وقد تعرضنا في تعليقة البراءة لبيانه ، ودفعه في مسألة أصالة عدم التذكية ، وبينا هناك وجوه الخلط فيه ( 3 ) . الا أن الذي استقر عليه رأيه أخبر ( 4 ) وبنى جريان الاستصحاب وعدمه عليه هنا : هو أن العرض وإن أمكن لحاظ وجوده بنحو المحمولية دون الناعتية ، الا أن
--> ( 1 ) انظر ج 2 . ( 2 ) هو المحقق النائيني - قده - في التنبيه السابع من الاستصحاب : " فوائد الأصول ج 2 ص 532 وج 4 ص 186 " . ( 3 ) ج 2 . ( 4 ) كما في أجود التقريرات ج 2 ص 424 " التنبيه التاسع من الاستصحاب " .